مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
331
تفسير مقتنيات الدرر
ولمّا رأى لوط أنّهم همّوا بأضيافه من قصد السوء وجاهروا بذلك عرض عليهم نكاح بناته . واختلف في ذلك فقيل : أراد نكاح بناته لصلبه . وقيل : أراد النساء من امّته لأنّهنّ كالبنات له فإنّ كلّ نبيّ أبو امّته وأزواجه امّهاتهم ، وكان يجوز في شرعه تزويج المؤمنة من الكافر وكذلك كان يجوز أيضا في بدو الإسلام ، وقد زوّج النبيّ صلى اللَّه عليه وآله بنته من أبي العاص بن الربيع قبل أن يسلم ثمّ نسخ اللَّه ذلك . وقيل : إنّه كان لهم سيّدان مطاعان فيهم فأراد أن يزوّجهما بنتيه اسمهما زعوراء وريثاء . وقال لهم : * ( [ فَاتَّقُوا ] ) * من عقابه من هذا العمل الخبيث ولا تلزموني عارا بالهجوم على أضيافي فإنّ الضيف إذا نزل به معرّة لحق عارها للمضيف * ( [ أَلَيْسَ مِنْكُمْ ] ) * وفي جملتكم رجل يعرف الرشد ويعمل به ويزجر هؤلاء عن قبح فعلهم . * ( [ قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ] ) * فجاوبوه قومه حين أمر نكاح البنات : * ( [ ما لَنا فِي بَناتِكَ ] ) * من حاجة * ( [ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ] ) * وتعلم ميلنا إلى الغلمان دون النساء فلمّا رأى لوط أنّ الموعظة لم يقبلوها تأسّف على عدم قدرة دفاعهم بأن قال : * ( [ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً ] ) * ومنعة وجماعة أتقوّى بها عليكم * ( [ أَوْ آوِي ] ) * وأنضمّ إلى عشيرة منيعة تنصرني ولكن لا يمكنني أن أفعل كذلك . فكابروه حتّى دخلوا البيت فصاح به جبرئيل أن يا لوط دعهم يدخلوا ، فلمّا دخلوا أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم وهو قوله : [ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ ] . ولمّا رأت الملائكة ما لقيه لوط من قومه * ( [ قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ ] ) * أرسلنا لهلاكهم فلا تغتمّ به * ( [ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ] ) * ولا ينالونك بسوء أبدا * ( [ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ ] ) * ليلا * ( [ بِقِطْعٍ ] ) * . أي بظلمة من اللَّيل أو بعد طائفة من اللَّيل ، أو نصفه ولا ينظر أحد منكم وراءه ، أو المعنى لا يلتفت أحد منكم إلى ماله ومتاعه بالمدينة . وقيل : إنّ معناه أنّهم أمروه أن لا يلتفتوا إذا سمعوا الوجبة والهدّة * ( [ إِلَّا امْرَأَتَكَ ] ) * قيل : إنّها التفتت حين سمعت الوجبة فقالت : يا قوماه فأصابها حجر فقتلها . وقيل : « إلَّا امرأتك » أي لا تسر بها * ( [ إِنَّه ُ مُصِيبُها ] ) * أي يصيبها من العذاب ما يصيبهم فأمروه أن يخلفها في المدينة . * ( [ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ] ) * لمّا أخبرت الملائكة لوطا بأنّهم يهلكون قومه قال لهم لوط : أهلكوهم الساعة لضيق صدره عليهم فقالوا : إنّ موعد إهلاكهم الصبح * ( [ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ] ) *